السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

27

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

وجه المستعمرين وأذناب المستعمرين ، ويقول لهم - وهم يحاولون إشاعة الفرقة بين أبناء الوطن الواحد - : لا ، لا ، إنّكم لن تجدوا عند رجال الدين أمثال « عبد الحسين شرف‌الدين » المطيّة السهلة التي تركبون ، ولكنّكم واجدون فيها الصخرة العالية ، التي تتحطّم عندها محاولاتكم وإجراءاتكم . إنّ وقفات إمامنا الكريم في وجه فرنسا وعملائها حفظت لجبل عامل كرامته وزعامته ، وإنّنا لمدينون له بهذا الجيل الجديد من العقائديّين الذين يحملون رسالة شرف‌الدين ، ويجاهدون في سبيلها اليوم ضدّ أذناب الاستعمار ، كما جاهدوا ضدّ المستعمرين أنفسهم بالأمس . وأمّا الصفة الثالثة : فهي العزّة ، والعزّة للّه ورسوله والمؤمنين . كان عبد الحسين شرف‌الدين مؤمنا ؛ ولذلك فقد كان عزيزا ، إنّ كلّ مؤمن عزيز ، وحينما تجد الذلّ فإنّك لا تجد الإيمان ، ولكنّك واجد المتاجرين بالإيمان الذين يسخّرون الأديان للأهواء والمنافع الخاصّة . عاش عبد الحسين شرف‌الدين عزيزا فهابه الظالمون ، ومات عزيزا فبكى عليه المخلصون ؛ ولذلك نجد الدنيا قد اجتمعت على تقديره ، لا [ . . . « 1 » ] في الدنيا من عزّة وسؤدد . وأخيرا ننحني بإجلال واحترام أمام الميزة الرابعة التي جعلته في عداد الأبطال الخالدين ، إنّها مزيّة التسامح . كان عالما جريئا عزيزا ، ولكنّه كان في الوقت نفسه خيّرا رحيما متسامحا ، يدعو إلى الألفة والمحبّة بين الناس ، ولا سيّما بين مختلف الطوائف والمذاهب . إنّه أوّل من دعا إلى نبذ هذه الخلافات الوهميّة القائمة بين الشيعة والسنّة ، وهي - يشهد اللّه - من عمل الاستعمار ، ومخلّفات السياسة ، فمتى كان المسلم سنيّا ،

--> ( 1 ) - . بياض في الأصل .